U3F1ZWV6ZTIxMjI3MDUyNzkzODY1X0ZyZWUxMzM5MTg2MDQyMzc4OQ==

طلة ساحرة، رائعة، متجددة كل يوم، اليك عزيزتى الأم

اقتباس معلومة

ويكيبديا

مدونة زد

بقلم / سارة مصطفى

 التقليد، في عالم تحول كل شيء فيه إلى جزء هش يسهل كسره، ابتدعت الشركات الكبرى طرقًا جديدة باستخدام الحملات الإعلامية وعارضات الأزياء والأصوات الأكثر شعبية من المغنين والممثلين لبيع منتجاتها بسهولة وعلى نطاق واسع.

التقليد، فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وتحول العالم لمريض يحاول تضميد جراحه، استهدفت الحملات الإعلامية النقاط الأكثر ضعفًا في نفوس الأفراد، وسلوكه البديهي القائم على التقليد لجعله يستهلك منتجاتها بشكل مبالغ لدرجة تصل إلى تحطيم ذاته، فما زالت لعنة الرجل الأبيض تطردنا أينما حللنا، فمثلا رغم أن مصر دولة في قارة أفريقيا ويغلب على أكثر سكانها  البشرة الغامقة، إلا أن الشركات تروج بشراسة لمنتجات تفتيح البشرة (والتي بالمناسبة تسبب أمراضًا سرطانية علي المدى البعيد) فتبدأ الشركات بوضع المعايير العامة للجمال والتي تلتزم بها المجتمعات سريعًا، تبعًا لرواسب خضوع نتيجة احتلال قديم ما زال في أعماق أرواحهم يطفو من حين إلى آخر دون أن يدروا بها.

التقليد، لعنة الشركات التي تدمرنا

لا يهم الشركات المصنعة لمنتجات التجميل سوى أن تستنزف مالَك حتى آخر قرش، ومن هنا عزيزي المواطن الأفريقي ذو البشرة السمراء، يجب أن تصبح بشرتك بيضاء، فتشتري منتجات باهظة لتحقيق الغرض المطلوب، ثم تحتاج أن يكون جسدك رياضيًّا يحتاج المكملات الغذائية بداعٍ وبدون داعٍ، فتشتري، وبالطبع لن يكتمل الجسد الرائع دون ملابس غالية من ماركات عالمية تقتل عمالتها الرخيصة  في باكستان والهند، وبعدها بعدة أشهر أو أقل تكتسح موضة جديدة عالمك، تشعرك بأن ملابسك الزاهية التي لم تغسل سوى مرتين أصبحت رثة، ولأجل أن تعيد الثقة في نفسك مجددًا، عليك أن تشتري مجددًا وهكذا، تحشر في دائرة تكون فيها  الفأر المتعب  التائه الذي لا يكف عن الحركة.

ثم تأتي شركات الأدوية كبطل خارق، يعطيك وعود الإنقاذ بأدويته المهدئة، ودائرة لا تنتهي من البؤس لا تسببه سوى الشركات الرأسمالية.

صالونات التجميل (أنت قبيحة)

الآن أصبحت إعلانات صالونات التجميل التي تعدك بشعر ناعم كالحرير في كل مكان، ولن نقف عند هذا الحد سَنَهَبُك “ميكب أب” ثابت على بشرتك لمدة عام كامل لن يستطيع الماء إزالته، استيقظي كل صباح ببشرة لا تشيخ مليئة بالنضارة والجمال، سيُجنّ زوجك بك. لديك حبوب في وجهك القبيح، سنتخلص منها بوسائل مذهلة ستكوي وجهك ولكن لا يهم، فلدينا عروض لنفخ شفاهك الرقيقة الغبية، ونفخ خدود وجهك الصغير، ما هذا؟! شعر في جسدك يا للقرف، سنحولك لباربي التي تحبينها، لا تقلقي، فقط ادفعي. فنحن ليس لدينا الحق في أن نرى سنين العمر الذي حملناها على ظهورنا تظهر بخطوط رقيقة على وجوهنا، فيجب إخفاؤها أو محوها.

منذ عدة أيام ذهبت مع صديقتي التي لم تعد تشعر بالراحة مع شعرها الجميل إلى إحدى صالونات التجميل المشهورة، فهي عروس جديد وترغب أن تشبه عارضات الأزياء الجذابات، فبعد أن تفحصت المرأة المسئولة هناك شعر صديقتي بازدراء، وأطلقت بعض النكات السخيفة، اتفقت معها على مبلغ هائل من المال نظير بعض المنتجات السخيفة، ووافقت صديقتي بحماس جعلها تجلس لما يزيد عن عشر ساعات لتحصل على المظهر المطلوب.

لسنا قبيحات نحن فتيات

نحن حقا لسن قبيحات، كل ما تروج له البلوجرات على مواقع التواصل الاجتماعي من منتجات، تضغط على المناطق غير الآمنة في أرواحنا، ليست إلا محض هراء إعلامي يرغب باستغلالنا. تجعلنا دائمًا موضوع مقارنة، تنبثق أفكار في عقولنا تجعلنا نشمئز من أنفسنا ونكرهها، دهوني متراكمة في كل جسدي، أنا نحيفة أكثر من اللازم، لست جميلة بما يكفي ليحبني أحدهم، شعري مجعد.. إلخ.

ندفع نحو كره أجسادنا وبشرتنا، نخاف التجاعيد، ننظر إليها بقبح، وكأنها ليست من المفترض أن تخطو في بشرتنا الملائكية، نهرع نحو كريمات بأسعار خيالية لنقاوم لعنة الزمان، لنكن دائمًا أصغر، موضع الاهتمام، مرغوبين من الجنس الآخر، واثقين في أنفسنا. ولكن الحقيقة نحن بشر نتقدم في العمر حتى نصل للنهاية، نحن مختلفات في الجسد والبشرة والشعر، وعلينا تقبل ما نراه في عيوننا نواقص، نحاول أن ننظر لأنفسنا بشكل مختلف، نحبها ونتوقف عن المقارنة الملعونة. لا داعي لأن نكون نسخة مزيفة من أحدهم، لا داعي لأن نخسر أنفسنا، لنفوز باهتمام عابر من أحدهم.

عندما نتواصل لاتفاقية سلام مع وضعنا وشكل أجسادنا، سنعمل على تطويرها، وصقلها بكل ما يجعلنا أفضل وأجمل في عيوننا نحن، فأنا لا أروج أن نتوقف عن العناية بأنفسنا عن طريق شراء بعض المنتجات، ولكن ما أقوله أن نحب أنفسنا كما وهبت لنا، فنحن لسن محشورات في صورة نمطية يجب تحقيقها، ولا يجب أن نستمد ثقتنا من أشياء مادية متغيرة، ولكن من جوهر روحنا الذي نصقله بالمعرفة والحب.

لم أتوقع أبدًا أني سأكتب مقالة عن الأزياء والموضة؛ لأني كنت ولا أزال أخترع صيحات موضة خاصة بي فقط؛ قبل أن أبدأ مقالة اليوم أود أن أوضح أني سأتحدث معكم عن الجمال الداخلي قبل الجمال الخارجي، فكلاهما جزء لا يتجزأ من شخصيتك الساحرة.

1- كوني نفسك

أتعلمون أن أكثر شيء سلبي في عالم الموضة هو تكرار نمط وطريقة الملابس، لا أفهم أبدًا كيف تقبل المرأة على نفسها أن ترتدي شيئًا يشبه ما يلبسه الآخرون؛ بالنسبة لي الأزياء والموضة لا معني لهم إذا لم يعبروا عن شخصيتي؛ فتعريف الموضة من وجهة نظري هو “أن يتمكن أصدقائي من التعرف عليّ -من خلال طريقة لبسي فقط- حتى ولو كنت علي بُعد كيلومترات منهم”.

2- لا تتبعي صيحات الموضة

وهنا لا أعني أن تتجاهلوا متابعة الصيحات الجديدة؛ لكن ما أصبو إليه هو التميز والانفراد، سأخبركم بموقف حدث معي منذ 6 سنوات تقريبًا، وقتها كان اللون البني والتركواز من أكثر صيحات الموضة شيوعًا، بعدها ذهبت لحفل زفاف فوجدت كل الفرح عبارة عن فساتين بني في تركواز، ومنذ ذلك الحين وأنا لا أتبع صيحات الموضة؛ لأني لا أحب أن أُقارن بالآخرين.

3- الطلة الساحرة نابعة من الثقة بالنفس

أتدرون من أين تأتي الثقة بالنفس؟؟ من الشخصية الفريدة من نوعها، ربما في النقطة السابقة ظننتم أني مغرورة؛ لكن الغرور لا علاقة له برغبتي في التميز والانفراد، من وجهة نظري الموضة تعني أن تنظري في المرآة وتعجبي بنفسك حتى لو كان زِيّك عبارة عن جينز وتيشيرت وكوتشي.

4- ابحثي عن الاختلاف

حينما كنت في الجامعة وحتى الآن كان أصدقائي دائمًا ما يسألونني من أين تشترين ملابسك؟ من أي متحف؟ وقتها كنت أبتسم لهم ولا أُعقب؛ لكني لم أغير طريقتي في اختيار الأزياء لأن كل ما هو مختلف ساحر ومميز.

5- نوّعي في الأزياء

في الجامعة كانت متعتي الوحيدة مع الدراسة التنويع في أزيائي فبعد اعتيادي على الجينز والتيشيرتات والكوتشي طيلة العام الدراسي، ما بين مدرج (أ)، ومدرج علوي ومدرج سفلي، كنت أنتظر أيام الامتحانات بفارغ الصبر لارتداء الجيب والفساتين، والأحذية ذات الكعب العالي، ومن وقتها وأنا أحظى بهواية تنسيق الأزياء؛ لدرجة أني كنت معتادة على تنسيق ما لا يقل عن (12) طاقمًا مختلفين لارتدائهم في العمل على مدار أسبوعين.

6- لا تنسي اللمسة الفنية

أهم نصيحة في مقالة اليوم هي دراسة الألوان وتناسقها، ولكي تتقني فنّ الألوان انظري للطبيعة من حولك، انظري لألوان الزهور، لتدريجات الألوان في قوس قزح، وهكذا؛ لكن انتبهي للأساسيات؛ فلا ترتدي أزياء مخططة على أخري منقوشة، أو كوتشي على فستان سهرة.

7- لا تكترثي بالماركات

منذ فترة اشترى لي أبي جاكيت أسود جِلْدًا من ماركة عالمية؛ لكن بالرغم من ذلك تركته في الدولاب ولم ارتديه وارتديت جاكيت آخر؛ لأنه لم يناسب باقي أزيائي وقتها على الرغم من لونه المحايد؛ لذا لا تجبرين نفسك على ارتداء شيء لست مقتنعة به لمجرد أنه ماركة عالمية.

8- اختاري الحذاء المناسب

هل تعلمون أن الأحذية وحدها قادرة علي إقناعك بأي زِيّ ترتديه؛ لأن الحذاء وحده له تأثير كبير على مظهرك بأكمله، فلا تقولين بعد الآن سأشتري الحذاء لاحقًا وإذا لم أجد وقتًا فلا بأس بالكوتشي؛ ولا تنسي أن حذاء سندريلا كان سبب عثور الأمير عليها.

9- ابتعدي عن المبالغة

البساطة هي أجمل شيء في الحياة؛ لأنها تدل على العفوية والتلقائية؛ لهذا السبب كنت أُعجب كثيرًا بأي بنت لا تضع أيّ مستحضرات تجميل. مهلًا أنا لا أخبركم أن تقاطعوا مستحضرات التجميل؛ لكن حاولوا على قدر الإمكان أن يبدو المكياج طبيعيًّا، وتأكّدوا أن كل شيء طبيعي وعفوي ليس فقط ساحرًا لكنه يخطف الأنظار ويقطع الأنفاس.

10- احذري فخ الإكسسوارات!

أختي من عشاق الإكسسوارات؛ لكني لا أستطيع أن أمنع نفسي حينما أراها وهي ترتدي إكسسوارات لا تتماشى مع فستانها؛ بالنسبة لي إذا لم تضيف الإكسسوارات لمسة فنية على أي فستان أو طاقم تصميمه بسيط وهادئ فلا داعي أبدًا لها؛ لأن الإكسسوارات لا يجب تصنيفها على أنها كماليات بل يجب أن ننظر إليها وكأنها تحفة فنية تُضفي روح الأناقة على ملابسك.

في الختام

سأخبركم لماذا كتبت تلك المقالة؛ لأني ببساطة لا أبحث في الإنترنت لمعرفة الألوان الرائجة لشتاء هذا العام، ولا حتى تصاميم الأحذية الحديثة، ولا أضيع أوقاتًا كثيرة في البحث عن فستان لارتدائه في حفل زفاف أختي أو حذاء لحفلة خطبتي؛ لأني أشتري الأحذية التي تناسبني وتخطف نظري حين رؤيتها؛ فأنا في العادة أذهب للتسوق وفي مخيلتي الأزياء التي أريد شرائها، فالأزياء يجب أن تلائم المرأة وتسعدها أولًا قبل أن نطلق عليها موضة.

تعديل المشاركة Reactions:
author-img

haiamghala

هيام صلاح عبد النبى غلاب ، مهتمة بالتدوين . أعمل بوظيفة / معلمة رياض أطفال بمدرسة الشهيد ( أيمن ياسر مصباح الابتدائية بحصة الغنيمى ) . مهتمة بمجال الطفولة وتربية الأطفال .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

لا ينبغى التعليق أو أى ايحاءات خارجة عن السياق الأخلاقى .

الاسمبريد إلكترونيرسالة