U3F1ZWV6ZTIxMjI3MDUyNzkzODY1X0ZyZWUxMzM5MTg2MDQyMzc4OQ==

لعنة القرب، مساوىء تفعلها بنا مواقع التواصل، السوشيال ميديا، احذريها، طفلك أغلى

اقتباس معلومة

مدونة زد 

بقلم / سارة مصطفى

مواقع التواصل، لا تستطيع إبعاد الهاتف عن يدك وإن استطعت طوال اليوم بفضل مشغولياتك الكثيرة، لا تنام إلا وهو بجوارك. فهاتفك أصبح أقرب من حبيبك المقرب أو صديقك. ولكن برغم المساوئ النفسية التي تدرها السوشيال ميديا فإنها أصبحت تمثل صوتًا للأقليات الاجتماعية ومشاكلهم.

مواقع التواصل، كحراك اجتماعي

مواقع التواصل، ، برغم أن السوشيال ميديا قائمة علي دمج الثقافات وخلق أرضية مشتركة. بين البشر، بل وتجميع محبي الكتب والأزياء والأفلام والفن وغيرهم من كل العالم، فلم يعد الأمر يقتصر على محو المسافات بين الأقارب والأصدقاء بل أصبحت السوشيال ميديا حراكًا اجتماعيًّا فيما يخص القضايا المتداولة، ففي مصر على سبيل المثال تمثل السوشيال ميديا صوتًا لمن لا صوت لهم.

فمع انفجار حوادث التحرش والاعتداءات الجنسية والعنف ضد النساء، تزايدت المطالبة بقوانين نافذة تحمي النساء وتهب لهم حقوقهم الزوجية والشرعية مع دعوة إلغاء الولاية على النساء.. فاستخدمن النساء المصريات هاشتاج #الولاية_حقي ليسردن قصصهن حول تعسف الأهل والأزواج في التعامل معهن واستغلال سلطتهم عليهن ليجوروا عليهن بشكل قاسٍ دون أدني تعاطف معهن.

فمع تحدث الكثير من النساء عن التحرشات شبه اليومية التي يتعرضن لها وكتبها على منصة الفيس بوك، شجع المزيد من النساء على التحدث حتى تشكلت دوائر تدعيم ودعوة من قبل رجال ونساء. يطالبن بوضع قوانين تمنح النساء حقهن في ممارسة حياة اجتماعية حقيقية دون خوف من النزول الي الشارع وممارسة أعمالهن بأريحية مع معرفة أن هناك قانونًا رادعًا لأي من يفكر في أن يتعدى عليهن بأي شكل.

إلا أنها من الناحية الأخرى تحولت لمستنقع بشري يطفح فيه البشر بأفكارهم المتطرفة وتصرفهم الفظ تجاه بعضهم، فبدلًا من تبادل وجهات النظر والنقاش بحيادية تحولت المنصات لتكون ساحات حرب يراق فيها الدم افتراضيًّا. ومع تزايد الحوادث والمشكلات تحولت إلى مكان ضاغط على نفسية الأفراد مما أدي الكثيرين للابتعاد عنها لفترات طويلة بحثًا عن الراحة والسلام.

نعم، فمجرد تسجيل دخول إلى أحد المنصات ومنحهم أحقية الدخول على بياناتك حتى تصبح تفاصيل حياتك الصغيرة تحت أيديهم.. بل حتى ما تفكر فيه. في خلال الوقت التي تقضية مستخدمًا السوشيال ميديا، يتم تجميع البيانات عنك. ما اهتماماتك وما رغباتك وما أحلامك.. فالفيس بوك الذي تقضي عليه متوسط ثلاث ساعات يوميًّا قد يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك.

تتصيد المواقع الافتراضية التي تقضي عليها عددًا محدودًا أو كبيرًا من الساعات مفضلاتك، ثم تبدأ ببثها إليك لتبقيك متصلًا بها طوال الوقت. فمثلا لو فكرت بأن أسنانك تحتاج إلى تنظيف، سترى بأن الفيس بوك على سبيل المثال يغدقك بإعلانات عن عروض عيادات الأسنان ومنشورات عن أهمية الاهتمام بشكل أسنانك. تلك المنصات في الحقيقة تعرف عنك أكثر مما يعرفه عنك أسرتك ووالدتك. بل إنهم يدركون نقاط ضعفك التي لا تستطيع استيعابها.

في الفيلم الوثائقي social dilemma يستعرض موظفون سابقون احتلوا مناصب مرموقة في جوجل وفيس بوك وغيرهم من المنصات الافتراضية الأكثر استهلاكها في العالم. يتحدثون عن مخاطر تلك المنصات التي شاركوا في صنعها. مثل: إنها صنعت بشكل يجبرك على إدمانها وأنهم يستخدمون انتباه مستخدمي السوشيال ميديا لشراء منتجات الشركات. التي تستخدم تلك المنصات ومن عليها لبيع منتجاتها. فأنت وأنا وجميعنا يتم بيع انتباهنا ووقتنا عليه لشركات عالمية تستخدمنا للاستفادة من أموالنا.

أريد أن أكون فلتر سناب شات.

يكفي بأن تقوم تحميل تطبيق سناب شات وتبدأ في استخدام الفلاتر الموجودة عليه لتجد تغيرًا جوهريًّا في شكلك. فبشرتك التي بدأت التجاعيد تزحف إليها ببطي بفعل السن والظروف تختفي تمامًا وتحل محلها بشرة مشدودة نضارة، خالية من أي مشاكل وخصوصًا الهالات السوداء المتراكمة بفعل ليالي السهر والبكاء، كأنها ستضفي جاذبية أخاذة على شكل عيونك وستمنح لك رموشًا تنافس في طولها رموش الجمال، لدرجة أنك قد تقع في حب نفسك لوسامتك الخارقة.

ومن ذلك الكامل الكاذب تهتز ثقة المراهقات والفتيات في أنفسهن، ورغم المال المتدفق على منتجات العناية بالبشرة التي يستخدمونها إلا أن السعي نحو مثالية السناب يظهر بشكل متطرف، لدرجة سعي بعضهن لإجراء عمليات تجميل ليصبحن بنفس وجوه سناب شات الشابة النضارة التي تطفح صفاء وعذوبة.

السوشيال ميديا تحولت من كونها منصات افتراضية نحب قضاء وقت لطيف من حين إلى آخر إلى منصات تتحكم فيك. تدفعك نحو استعراض نفسك بشدة وجلدها من الناحية الأخرى. فبرغم السعادة اللحظية التي قد تهبها لك بعض التفاعلات الصغيرة إلا أنها قد تخلق لديك حالة من التوتر وقلة الثقة تسيطر عليك وتلقي بك في حفرة المقارنة مع الآخرين حتى تصل بك إلى الإحباط من نفسك ومن حياتك.

لذا من المهم أن نظل واعين بأذواتنا وإمكاناتنا وقدراتنا المحدودة. وأيضا الابتعاد من السوشيال ميديا من فترة إلى أخرى قد يحقق لنا الخلوة التي فقدناها بفعل سرعة اليوم. فمن المهم ألا تكون متاحا دائمًا.

تعديل المشاركة Reactions:
author-img

haiamghala

هيام صلاح عبد النبى غلاب ، مهتمة بالتدوين . أعمل بوظيفة / معلمة رياض أطفال بمدرسة الشهيد ( أيمن ياسر مصباح الابتدائية بحصة الغنيمى ) . مهتمة بمجال الطفولة وتربية الأطفال .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

لا ينبغى التعليق أو أى ايحاءات خارجة عن السياق الأخلاقى .

الاسمبريد إلكترونيرسالة