U3F1ZWV6ZTIxMjI3MDUyNzkzODY1X0ZyZWUxMzM5MTg2MDQyMzc4OQ==

تكذب على طفلك فى الصغر، يكذب عليك فى الكبر

تم الاستعانة بمصادر

ويكيبديا

مدونة زد

بقلم / ريم الدخيل

الكذب، يصعب إقناع الإطفال عندما لا يرغبون بتناول الخضروات أو النوم مبكرا. وحتى إن وضحت لطفلك: “أن تناول الخضروات والنوم مبكرا أمر مفيد لصحتك” لن يقتنع ويفعل ما تطلبه منه بالرغم من أن تفسيرك كان منطقيا. ولذلك يلجأ الوالدان أحيانا إلى ممارسة “الكذبة البيضاء الصغيرة” ليسهل عليهم إقناع أطفالهم. فقد تقول لابنك عندما يحين وقت مغادرة الحديقة ولكنه يريد الاستمرار باللعب “سأتركك هنا لوحدك إن لم تأتي معي!” مما يجعله في الغالب يركض خلفك مسرعا.

الكذب، وقد نشرت مجلة علم النفس التجريبي للأطفال بحثا حديثا يشير إلى أن على الوالدين استخدام وسيلة أخرى لإقناع أطفالهم بدلا من الكذب عليهم. فقد وجد العلماء أن الكذبة البيضاء الصغيرة قد تترك أثرا كبيرا على الاطفال في باقي مراحل حياتهم، فتجعلهم يكذبون كثيرا عندما يصبحوا بالغين ويصعب عليهم التكيف.

وضع صعب بسبب الكذب

طلب فريق البحث بقيادة جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة من ثلاثمائة وسبعة وسبعين شابا الإجابة على استطلاعين تتضمن أسئلة حول كم مرة كذب عليكم والديكم عندما كنتم أطفالا؟ وكم مرة تكذبون على والديكم الآن؟ بالإضافة إلى استبيانين لتقييم قدرتهم على التكيف مع الصعوبات التي تواجههم في مرحلة البلوغ (ويشمل ذلك تقرير ليفينسون الذاتي لقياس الاضطراب النفسي).

وفي الاستبيان الذي يتعلق بكذب الوالدين، عرض الباحثون ستة عشر كذبة على المشاركين وطلبوا منهم الإشارة إلى التي كان يخبرهم والديهم بها. حيث تمحورت حول تناول الطعام كقولهم “إذا ابتلعت بذور البطيخ ستنمو بطيخة في معدتك”، و قولهم فيما يتعلق بصرف المال “لم أحضر معي نقودا اليوم يمكننا شراء اللعبة في يوم آخر”، و في سلوك الطفل السيء كأن يقولوا له “سأتصل بالشرطة إذا لم تتهذب”، وأيضا عند رغبتهم بالجلوس في مكان ما أو مغادرته فيقولوا “إن لم تأتي معي حالا سأتركك هنا لوحدك”.

بينما كانت الأمور التي تدعو المشاركين للكذب على والديهم عندما سألهم الباحثون عنها هي أمور تتعلق بسلوكياتهم، كإخفاء الدرجات السيئة، وتضخيم الأمور، وبعض الأكاذيب البيضاء الصغيرة كان المقصد منها لمصلحة الآخرين.

واتضح أن المشاركين الذين أشاروا أن والديهم كانوا يكذبون عليهم كثيرا في طفولتهم، يكذبون على والديهم أكثر من غيرهم بعد أن أصبحوا بالغين. كما ذكروا أيضا أنه يصعب عليهم التعامل مع المشاكل النفسية والاجتماعية. فيرجح أن الطلاب الذين يكذبون كثيرا على والديهم يتقبلون مشاكلهم (بالقلق والعزلة الاجتماعية) ويبررون لها (بالتخريب وإثارة المشاكل).

وأفادت الباحثة الرئيسية للدراسة سيتوه بايبي في بيان صحفي: “قد تساعد التربية بالكذب على اختصار الوقت خاصة حينما يصعب على الوالدين شرح الأسباب الحقيقة التي تجعلهم يطلبون من أطفالهم تنفيذ أوامرهم. وقد يتبادر إلى ذهن الأطفال أفكار متعارضة حينما يقول لهم والديهم “أن الصدق منجاة” ثم يخدعوهم بالكذب عليهم. فكذب الوالدين قد يعدم لاحقا الثقة ويعزز الكذب عند أطفالهم “.

الثقة عنصر أساسي في بناء العلاقات سواء كانت علاقات عائلية أو مهنية أو صداقة أو عاطفية. العلاقة والثقة المبنية بين الطفل ووالديه هي غالبا أول علاقة يكونها الإنسان في حياته؛ ولذلك لها تأثير بالغ الأهمية. فقد أشار الباحثون أن الأطفال الذين أعدم والديهم الثقة بينهم بالكذب عليهم في مرحلة طفولتهم يصعب عليهم تكوين علاقات طبيعية ومقربة مع الآخرين دون الحذر منهم، مما قد يجعلهم يشعرون بالعزلة الاجتماعية والاكتئاب.

وقد وجد العلماء أيضا أن هؤلاء الاطفال الذين كذب عليهم والدوهم كثيرا يرجح اكتسابهم سلوكيات سيئة كالعدوان وخرق القوانين، وقد يؤثر ذلك أيضا على قدراتهم على تكوين علاقات ايجابية طويلة المدى. وفي حالات الكذب المفرط أفاد الباحثين أن الكذب المَرَضي الذي يبدأ في الطفولة قد يشير إلى اضطراب نفسي لاحقا في مراحل أخرى، فالعدوان والكذب من الصفات المعروفة عند القتلة المتسلسلين.

الكذب، سلطة الوالدين

بما أن كل الدراسات تحتوي على العديد من القيود خصوصا التي تتضمن استبيانات. وفي هذه الدراسة اعتمدت الاستطلاعات على ما يتذكره المشاركون من كذب والديهم عليهم، ولكن قد تجرى دراسات في المستقبل تعرض استطلاعا على الوالدين أيضا للتحقق ان كان مستوى الكذب يطابق ما ذكره ابنائهم عنهم.

وأيضا لم تميز الاستطلاعات بين أنواع الأكاذيب المختلفة كالتي تتعلق بدوافع الوالدين، فيرجح أن إخبار الطفل أنك سترميه فالمحيط لتتغذى عليه الأسماك إذا لم يتهذب هو تهديد لفرض سلطتك على ابنك من غير قصد. حيث أفاد الباحثون أن ذلك يضرهم أكثر من اخبارهم أنك لا تملك نقودا لشراء الحلوى ليكفوا عن إزعاجك.

وقالت الباحثة بيبي :”فرض سلطة الوالدين على أطفالهم هو نوع من التدخل النفسي قد يضعف إحساس الطفل بالاستقلالية ويشعره أنه طفل منبوذ وبالتالي تضعف السلامة العاطفية عند الطفل”

وتقترح الباحثة بيبي على الوالدين قبول مشاعر أطفالهم وإخبارهم بالحقيقة بدلا من الكذب عليهم ليعلموا ما قد يواجهون، وأيضا حل المشاكل معهم خاصة بتقديم الفرص التي تمكنهم من معرفة كيفية التصرف في بعض المواقف.

تعديل المشاركة Reactions:
author-img

haiamghala

هيام صلاح عبد النبى غلاب ، مهتمة بالتدوين . أعمل بوظيفة / معلمة رياض أطفال بمدرسة الشهيد ( أيمن ياسر مصباح الابتدائية بحصة الغنيمى ) . مهتمة بمجال الطفولة وتربية الأطفال .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

لا ينبغى التعليق أو أى ايحاءات خارجة عن السياق الأخلاقى .

الاسمبريد إلكترونيرسالة